2012- 4- 22
|
#98
|
|
أكـاديـمـي فـعّـال
|
رد: (((((((.....ورشه عــمــل التذوق الادبي.....))))))))
المحـــــاضــــرة العـــــاشــــرة
المقــــــامــــة المـــــوصليـــة لبـــديع الزمـــــان الهمـــــذانـــــي
مــــقــــــدمـــــة :
شهد العصر العباسي ازدهاراُ ملموساً في جميع المجالات حينما نضجت بعد إختلاطها مع الثقافات الأخرى ، ومن المجالات التي ابتكر في العصر العباسي فن المقامات ..ورائده >>>بديع الزمان الهمذاني .
تعـــــريف المــــقــامـــة :
مـــــا هو ؟ هو فن قصصي في الأدب العربي وهي تعني (المجلس) ثم تطورت فأصبحت تعني (الحديث)
الغـــرض منـــها ؟ 1-إما للنصح والإرشاد . 2-أو للثقافة العامة . 3- للتسول .
تعـــريف النقاد لها ؟ قصة قصيرة مسجوعة بطلها نموذج إنساني مكد ومتسول .
الهدف منها؟ إعادة الألفاظ الجزلة والقوية والفصيحة وتعليمه للناشئة عن طريق (المقامة)
من أنشأ المقامة ؟ أنشأها بديع الزمان الهمذاني ..في القرن 4هـ
من هـــو بــــديع الـــــــزمـــــــان الهـــــمذانـــــــي:
هو أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني ..كنيته (أبو الفضل ) ..أحد أئمة الكتاب ...أخذ الحريري أسلوبه .
صفــــاته : كان شاعرا ..وطبقته في (الشعر) دون طبقته في (النثر )..قوي الحافظة يذكر مقاماته إرتجالاً..صاحب الرسائل الرائقة ..كان متعصباً لأهل الحديث والسنه ...كان ذكياً وهذا سبب تسميته (بديعالزمان).
ما قـــيل عنه : قال عنه الثعلبي (بديع الزمان ،لم نر نظيره في الذكاء وسرعة الخاطر ،وشرف الطبع ، وصفاء الذهن ،وقوة النفس ، ولم يدرك نظيره في ظرف النثر ، وينظر في الأربعة والخمسة أوراق من كتاب لم يعرفه ولا رآه نظرة واحدة خفيفة ثم يهذها عن ظهر قلب ).
من أتباعه : أولهم (الحريري)...ثم تبعه من القدماء (الزمخشري ،جلال الدين السيوطي _من المشارقة_ ،السرقسطي_من الأندلسيين _ )..من المحدثون (اليازجي ،المويلحي)
نــــــص المـــــقــامـــــة المــــوصليـــــة:
حدثنا سعيد بن هشام قال :
لما قفلنا من الموصل ،وهممنا بالمنزل ، ومُلكت علينا القافلة ،وأُخذ منا الرحل والراحلة ،جرت بي الحشاشة إلى بعض قراها ، ومعي الاسكندري أبو الفتح، فقلت : أين نحن من الحيلة؟فقال :يكفي الله ،ودُفعنا إلى دار قد مات صاحبها ، وقامت نودابها ، واحتفلت بقوم قد كوى الجزع قلوبهم ،وشقت الفجيعة جيوبهم ،ونساء قد نشرن شعورهن ،يضربن صدورهن ،وجددن عقودهن يلطمن خدودهن ، فقال الاسكندري :لنا في هذا السواد نخلة ،وفي هذا القطيع سخلة . ودخل الدار لينظر إلى الميت وقد شُدت عصابته لينقل ،سُخن ماؤه ليغسل ،وهُيء تابوته ليحمل ،وخيطت أثوابه ليكفن ،وحُفرت حفرته ليُدفن فلما رآه الاسكندري أخذ حلقه ، فجس عرقه فقال:يا قوم اتقوا الله لا تدفنوه فهو حي ،وإنما عرته بهته ، وعلته سكته ،وأنا أسلمه مفتوح العينين ،بعد يومين ، فقالوا :من أين لك ذلك ؟فقال:إن الرجل إذا مات برد إبطه ، وهذا الرجل قد لمسته فعلمت أنه حي فجعلوا أيديهم في إبطه ، فقالوا :الأمر على ما ذكر ، فافعلوا كما أمر ، وقام الاسكندري إلى الميت فنزع ثيابه ثم شد له العمائم ، وعلق عليه التمائم وألعقه الزيت ،وأخلى له البيت .
وقال : دعوه ولا تروعوه ،وإن سمعتم له أنيناً فلا تجيبوه ،وخرج من عنده وقد شاع الخبر وانتشر ،بأن الميت قد نُشر ،وأخذتنا المبار من كل دار ،وانثالت من كل جار ،حتى ورم كيسنا فضة وتبرا ،وامتلأ رحلنا أقطاً وتمرا وجهدنا أن ننتهز فرصة في الهرب فلم نجدها ، حتى حل الأجل المضروب ، واستنجز الوعد المكذوب فقال الاسكندري :هل سمعتم لهذا العليل ركزا ، أو رأيتم منه رمزا ؟فقالوا :لا ، فقال :إن لم يكن صوت مذ فارقته ، فلم يحن بعد وقته ، دعوه إلى غد فإنكم إذا سمعتم صوته ، أمنتم موته ، ثم عرّفوني لأحتال في علاجه ، وإصلاح ما فسد من مزاجه .
فقالوا : لا تؤخر ذلك عن غد ، قال :لا ، فلما تبسم ثغر الصبح وانتشر جناح الضوء ، في أفق الجو ، جاءه الرجال أفواجا والنساء أزواجا ، وقالوا : نحب أن تشفي العليل ، وتدع القال والقيل ،فقال الاسكندري :قوموا بنا إليه ،ثم حدر التمائم عن يده ،وحل العمائم عن جسده ، وقال:أنيموه على وجهه ، فأنيم ، ثم قال : أقيموه على رجليه ، فأقيم ، ثم قال : خلوا عن يديه ، فسقط رأساً وطن الاسكندري بفيه وقال :هو ميت كيف أحييه ؟فأخذه الخف ،وملكته الأكف ،وصار إذا رُفعت عنه يد وقعت عليه أخرى ثم تشاغلوا بتجهيز الميت ،فسللنا هاربين .
معــــــانــــي الكــــلـــمات
قفلنا :رجعنا . هممنابالمنزل :أردناالنزولفيهذاالمكان . مُلكت :أخذتمناغصبا .
الرحل: مركب للبعير والناقة . الراحلة :ما يركب عليها من الدواب . جرت : سارت .
الحشاشة : روح القلب ورمق حياة النفس . نوادبها :جمع نادبة وهي المرأة التي تبكي الميت .
جزع:نقيض الصبر . الفجيعة :المصيبة . جيوبهم :جمع جيب وهو صدر القميص .
جددن : شققنا . السواد :عامة الناس . جس :اللمس باليد . عرقه :وريده.
احتفلت : ملئت . عرته: ألمت به . بهته :أخذه بغته . المبار : الصدقات .
تمائم : خرزات كان العرب يعلقونها على أولادهم مخافة العين والحسد . ألعقه : ألحسه .
تروّعوه : تفزعوه . نُشر :عاش بعد الموت . انثالت :انصبت . ورم : انتفخ .
تبراً : الذهب . أقطاً: اللبن الجاف . الأجل المضروب : الوقت المحدد .استنجز : نجز الوعد .
ركزا :الصوت الخفي . طنّ : نفخ . بفيه : بفمه . فأخذه الخف :ضربوه بالأنعل .
وملكته الأكف : ضربوه باليد .
الأفكـــــار الرئــــيــســـــــــيــة :
1- رجوع الراوي عيسى بن هشام والبطل أبو الفتح الإسكندري من الموصل خاوي اليدين بعد أن سُرقت أمتعتهما .
2- مواصلة سيرهما إلى إحدى القرى .
3- استغلال الفرص بالحيلة والدهاء عندما وجدوا سيد البلده قد مات وذلك بإدعائهم أنه حي ،وقد ساعدهم سذاجة أهل القرية
4- تقمص البطل والراوي شخصية الطبيب ووعدوا القوم بأن يسلموا الميت حياً بعد يومين .
5- تقديم الهدايا الكثيرة من البلدة للطبيبين المزيفين .
6- انكشاف أمرهما ومعاقبتهما بالأيدي والأرجل وهروبهما من القرية .
الأســــــلوب والبـــــــلاغـــــــة:
~ تمتاز المقامة بكثير من المحسنات البديعية مثل...
الســــجـــع {لما قفلنا من الموصل وهممنا بالمنزل }و{وحل الأجل المضروب ،واستنجز الوعدالمكذوب }.
الــجـــــنـاس {الرحل ،الراحلة } {نخلة ،سخلة }{بهته ،سكته} .
الطـــــبــاق {رفعت ،وقعت} {نزع ،علق } {إصلاح ،إفساد }
~كثرة التشبيهات والإستعارات والكنايات في المقامة ..
1-{لنا في هذا السواد نخلة }>>>كناية عن الغنيمة .
2-{كوى الجزع قلوبهم}>>استعارة مكنية شبه الجزع بالنار .
3-{وشقت الفجيعة جيوبهم}>>مجاز عقلي ،اسند الفعل (الشق) إلى الفجيعة .
4-{ابتسم ثغر الصبح وانتشر جناح الضوء في أفق الجو } >>تشبيه.
(ابتسم)>>استعارة تصريحية..حيث استعار الإبتسامة من الإنسان وأعطاها الصبح .
(الصبح)>>استعارة مكنية ..حيث شبه الصبح بالإنسان الذي له ثغر .
(جناح)>>استعارة مكنية..حيث استعار الجناح من الطيور وأعطاه الضوء .
~ وجود الحوار بين الرجلين وأهل البلدة مما أعطى القصة المزيد من التشويق .
~استخدام جمل قصيرة (وهذه سمة عامة في المقامات )مما يجعلها سهلة .
~ أتقن الراوي في الإستفادة من الموروث الديني والإجتماعي والشعبي مثل ..تعليق التمائم وشق الصدر و وتمزيق العقود .
~ برع الراوي في استخدام المبني للمجهول وهو واضح في ..
{شُدت ،سُخن ،هُيئ ، خيطت ،يُنقل ،يُكفن }>> وقد كان ذلك لأن الموضوع متركز على الميت .
~راوح الراوي بين الجمل الخبرية والإنشائية ...وقد طغت الجمل الخبريه حتى يأخذ الراوي حريته في الوصف .
~ الدقة في الوصف ..مثل {ونساء قد نشرن شعورهن ،يضربن صدورهن ،وجددن عقودهن،يلطمن خدودهن }>>دقة الوصف بحال النساء .
~تمتاز المقامات بغرابة الألفاظ ويظهر ذلك في {مُلكت ،الحُشاشة ،المبار ،انثالت ،أقطار ،ركزاً}
|
|
|
|
|
|