•ليلة خطبة نرجس الجميع في قمة السعادة و قد يكون هناك شخصاً أكثرهم سعادة فهو والدها الآن سوف يشعر بالإرتياح من هم عارإبنته الذي لازمه منذ ولادتها , وهناك شخص يحترق ألماً وأحشاه تتقطع وروحه تنتزع كما لو كان يحتضر تمت الخِطبة وتحدد موعد الزفاف وصادف بأنها ذات ليلة سفره فموعد الزفاف حدد بعد انتهاء الفصل الدراسي , وأنشغلت نرجس بالاستعداد للزفاف وتناست البشر ولم يعود في مخيلتها سوى فارس وفي المقابل هناك وسام يحضر حقائبه وكأنها كفنه الذي يريد أن يستر بها نفسه في قبر الرحيل وقبل أن يرحل كتب لها رسالة يعبر لها عما أختلج بقلبه ووضعها بين ألعاب طفولتهم وأقفل عليها في صندوق صغير كان يحتفظ به , ذلك الصندوق قد أمتلأ يوماً بنقودهما ومن ثم ودع والديه وذهب للقرية كي يستودع نرجس روحه ويرحل ,
هناك توقف أمام موكب زفافها وأصبح يشهق بكاءً وهي تكاد أن تحلق بالسماء لشدة فرحها بزفافها بفارس أحلامها وفي غفلة الحضور يتسلل وسام لغرفة العروس وعندما تشاهده تصرخ فزعاً
نرجس : وسام أخفتني ؟! ماتلك بيدك ؟؟
وسام : حقيبتي جئت أكي أودعك
نرجس : تسقط من عيناها لؤلؤة كما يراها وسام بعينيه
وسام : يقترب منها ويمسح دمعتها أنتِ عروس والعروس لا تبكي وهو يبكي من داخله بألم لا يحمله سوى أضلعه
•يرحل وسام لإكمال دراسته الجامعية فهو أصبح أكثر طموحاً الآن
• نرجس تتزوج فارس فتكتشف أمراً أنها بمجرد الزفاف ستفقد طفولتها وبراءتها و.........
* قضى فارس على أحلامها فهو لا يريدها أن تكمل دراستها ويريدها العيش معه في القرية فما كان سوى الرضوخ وفي تلك الليالي لم تجد من تبكي بين يديه وتشتكي فهي تشعر بأنها كبرت أكثر بكثير من عمرها الحقيقي فهي لم تتعرف على الزفاف سوى من صناديق ملابس زوجة أخيها مريم وبدر وأخته نوف أبناء أخيها راجح فقط هذا ماتعرفه عن الزفاف لانها طفلة لا تفقه أمور كتلك وجدت أنها طفلة وذُبحت بلا رأفه من انسان قد توشح بالقسوة وثورة رجولته تلك كانت ثقافته بالحياه , وبعد ذلك أصبحت لاشئ هامش لم تجد لحالها عنوان , تبددت أحلامها فجأة ومن غير سابق انذار لم يكن فارس هو ذلك الشخص الذي كان ذات يوم حبيبها فبعد الزفاف أصبح ذلك القروي الذي يزرع ويحصد ويُسير زوجته وكما لوكانت بهيمة فقط هنا وجدت أن الحياة اتنقلت للنقيض أشتاقت لوسام واللعب والمرح بل أشتاقت لطفولتها ولبراءتها فأصبح الفراغ هو عنوانها والتحصيل الدراسي هو عنوان وسام فهو هناك يجتهد ويتعلم ويحاول ان يتناسى نرجس ولكن هيهات فهو يجدها بين طيات الكتب وبين أحرف قلمه فهو لا يتوقف عن الكتابة عنها فهو يكتب كل ليلة كما لو كانت بجانبه فيكتب ويسطر احرف من اجلها هي فقط ويتذكرها ومن ثم يمسح دموعه ويبتسم وينام , كانت تلك لياليه في القاهرة المأهولة بالبشر , وهي تسكن قرية تخلو منها وسائل الراحة و تستوطنها الأفكار الضحلة الجاهلة
فلم يعود لنرجس إهتمامات سوى أن تنتظر مولود كي يؤنس وحشتها ....
فارس : نرجس كم مضى على زفافنا ؟!
نرجس : شارف العام على الانتهاء
فارس : ولم تنجبي للآن !!
نرجس : تلك مشيئة الله ماذا أفعل ليس بيدي هذا الأمر!!
فارس يصفع نرجس : أخبرتك مراراً أن لا يعلو صوتك فأنتِ لم تعودي طفلة أدركِي ذلك
* نرجس تقف مذهولة أعادت بذاكرتها للخلف تذكرت فارس وهو يُقبل ذلك الحرق الذي أحدثه والدها بيديها
ولكن الحرق الذي بقلبها الآن أكبر ركضت وأرتمت على سريرها وهي تجهش بالبكاء وجاءها كالثور الهائج ولم يعتذر لها عن وقاحته بل أرتكب جُرماً أكبر ولم يراعي إحساسها كم كان قاسي القلب فقد تجرد من كل تلك الأحاسيس فأختلف تماماً كما لوكانت الصورة في السابق أسقطت أحد وجوهه فهي لم تشاهد منه سوى ذلك الجانب الحالم تناست قوته وكبر سنه وتناست جميع العالم لأجله وهو الآن لا تجده سوى ألماً يلازمها ليلاً نهاراً
*أستيقضت صباحاً وكأن ماحدث ليلة البارحة لم يكن سوى صفعة كي توقظ حنينها فذهبت لمزرعة جدتها ووجدت تلك الشجرة التي كانت هي ووسام يعتنون بها قد يبست أغصانها وقد ذبلت أوراقها فبكت فهي توصف حالها تماماً فندمت كثيراً على تلك اللحظة التي جمعتها بفارس وتمنت لو أنها بقيت بجانب فارس ولم تركض لما وجدت فارس يوما وظلت مع وسام , فأحضرت ماءً وسقت تلك الشجرة لعلها تعيد لها روحها التي رحلت .....
• تمر عامان على زواج نرجس ولم تنجب للآن فارس يقرر الزواج بأخرى فهو يبحث عن الأطفال والدا نرجس وقفا مكتوفي الايدي فهو حقه شرعاً , مؤمن لم يستطيع الجدال فهو شقيق زوجته وراجح قد قطع علاقته بفارس منذ زمن فأصبحت وحيدة وبالأخص بعد أن رحلت جدتها الحبيبة فأصبحت هنا محطمة ومدمرة تكاد تكون أشلاء ووسام لازال يسأل عن أخبارها وما تخبره به والدته بأنها سعيدة ولازالت تسكن بجوار زوجها بالقرية فيرسمها بدفتره كالعادة ثم يعود للنوم وهي تصارع الألم بمفردها ففي ليلة زفاف فارس.....
* تذهب نرجس لتلك الشجرة وتكتب عليها تاريخ زفافها وتاريخ زفاف زوجها وتكتب تاريخ تجهل ما كان ذلك التاريخ سوى أنها تريده أن يتخلد على تلك الشجرة قررت أن تبقى في بيت جدتها الى أن تقضي العروس شهراً فهي لا تقوى على مشاهدته وهو يرقد مع أخرى على ذات السرير يالقسوة قلبه وياضياعا لطفولة نرجس فاليوم أتمت الثامنة عشرة ولكن وجدت أنها أصبحت زوجة وسيدة مختلفة نماماً فقد فقدت عذرية طفولتها وفقدت أحلامها الوردية كما لو تناثرت مع الرياح , وهي في منزل جدتها وجدت ألعاب طفولتها فتوارى لها منظر وسام وهو يشاركها اللعب فقررت ان تذهب بزيارة لوالدتها ووالدها الذي لم يأبه بالسؤال عنها يوماً , وللسؤال ايضاً عن وسام كان هناك مؤمن ومريم وطفلتهما هديل فذهبت معهم للمدينة وبمجرد الوصول وقبل السلام على والدتها ركضت للأعلى تسأل عن أخبار وسام فأخبرتها والدته بأنه سعيد جداً وانه دوماً يسأل عنها ففرحت كثيراً وسقطت دموع لم تعرف هي مصدر تلك الدموع اهي دموع سعادة لأنه لازال يتذكرها أم دموع شوق او دموع فراق أو دموع من شدة الألم الذي تعانيه أختلطت الأفكار ونزلت لوالدتها وأرتمت بأحضانها وبكت كثيراً ومن ثم ذهبت لغرفتها المليئة بالألعاب المليئة بالبراءة والذكريات فأحضرت بدر ونوف وهديل أبناء إخوتها وجلست الى جوارهم وأصبحت تلعب معهم كما لوكأنها طفلة فهي بالحقيقة لازالت كذلك فما ركضت خلفه كان سراب فأحتضنت الأطفال الى صدرها وهي تريد أن تُشبع غريزتها بالأمومة فقد حاولت الإنفصال عن فارس ولكن لم يخلي سبيلها من سجنه ومضى عام تلو العام واصبح لفارس طفل وزوجته تحمل الآخر في أحشائها وهي لازالت تسقي تلك الشجرة وتسجل تاريخ عام تلو الآخر وتنتظر الفرج كي تقتلع نفسها من بين أغلال فارس وأصبحت علاقتها أكثر من سيئة بينها وبين زوجته الأخرى فطلبت زوجته الأخرى أن يطلق نرجس وأنا تبقى هي فقط معاه أو أنها سترحل عنه هي وأطفاله فكان ماارادت زوجته الأخرى وحضيت نرجس أخيراً على حريتها فعادت للمدينة وهي في قمة سعادتها ذات السعادة التي خرجت منها لزفافها ولكن بعد ان تركت هناك كل أحلامها وكل أمالها عادت للمدينة بعد مضي أربع سنوات قد أختلفت ملامح المدينة أصبحت مزدحمة أصبحت ذات تطور معماري صديقاتها أصبحن في الجامعة وهناك من تزوجت وأنجبت فعند وصولها لباب المنزل توقفت على ذلك السُلم الخشبي وشاهدت وسام فضحكت وظنت بأن ذلك كان حلما كالعادة فأستمعت لصوت يناديها ولكن قد إزداد خشونة وصلابة واعادت النظر وجدت رجلاً مفتول العضلات وسيم المحيا يشبه وسام كثيراً فتوقفت في ذهول
نرجس : من تكون ؟!
أنا وسام
نرجس : تطأطأ رأسها خجلاً منه فهي لا تريد نظرة شفقة من أي شخص
وسام : نرجس أشتقت لكِ
نرجس : وأنا كذلك
وسام : اين زوجك ؟؟!!
نرجس تصمت مطولاً : لقد دفنته مع احلامي !!
وسام : قد توفى !!
نرجس : لا ولكن هو كذلك من حياتي وقلبي
وسام : ماذا حدث ؟؟!!
نرجس : بإختصار شديد أنا لم أعود طفلة وقد ذبح براءتي ثم ألقاني وأستبدلني بأخرى تنجب له الأطفال
وسام يبكي ويبتسم في آن واحد
نرجس : ماذا أصابك ؟!
وسام : نرجس كم أنا......
يتبــــــــــــــع
هناك رحلة من السعادة تنتظر احدهما